الشيخ محمد الصادقي الطهراني
16
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
البشارات الوفيرة في كتابات الوحي ترشد المؤمنين الحقيقين إلى ميزان الحق وقسطه وقسطاسه المطلق القرآن العظيم ، كما يرشد حق الكتاب إلى كل حقّ لأمده . لذلك « لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » ( 3 : 115 ) . ذلك ! ولكن البغي فيمن بغى من أهل الكتاب - بغي الطمع والحرص وبغي الأهواء الطائشة - هو الذي يقود أصحابه بأصحابهم إلى المضي في الاختلاف على أصل التصور والمنهج ، والمضي في التفرق واللجاج والعناد ، ما يجعل أهليه أضل وأطغى من الضلّال الذين لا يعرفون شرعة من الحق . ذلك ! ثم « فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا » أيا كانوا : هوداً أو نصارى أو مسلمين « لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ » هداهم بما في نفوسهم من تجرد وصفاء ووفاء ، وبما في قلوبهم من الرغبة إلى الحق « وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وقد تنتهي هذه التوجيهات التي تستهدف إنشاء تصور إيماني صالح ، بالتوجه إلى المؤمنين الذين كانوا يعانون في واقعهم مشقة الاختلاف والشقاق بينهم وبين أعداءهم الألداد ، فيطمئنهم أن ليس ذلك مزرئة في الإيمان ، بل هو مزرعة لنمو الإيمان . « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » 214 . « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ » ( 3 : 142 ) - ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلارَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » ( 9 : 16 ) « أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ